السيد علي الطباطبائي
454
رياض المسائل ( ط . ق )
على الظاهر المصرح به في الروضة والمسالك [ وفي الضب جدي ] وفي قتل الضب جدي وكذا في القنفذ واليربوع على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للحسن وفيه والجدي خير منه وإنما جعل هذا لكي يتكل عن فعل غيره من الصيد خلافا للمحكي عن الحلبيين فأوجبوا فيها حملا وفي الغنية الإجماع والأول أظهر ومورد المتن والأكثر الثلاثة خاصة تبعا لورود النص وألحق بها المرتضى والشيخان وبنو إدريس وحمزة وغيرهم كما حكي أشباهها ومستندهم غير واضح وربما نظروا إلى التعليل في النص وأنه إذا ثبت به أن في مثل هذه الثلاثة جدي بل هو خير منه ثبت ذلك فيما أشبهه ولا يخلو من وجه ولذا مال إليه من المتأخرين المحقق الثاني في شرح القواعد بل أفتى به صريحا وفي العصفور مد من طعام وكذا في القبرة بضم القاف ثم الباء المشددة من غير نون بينهما والصعوة قيل هو عصفور له ذنب طويل يرمح به وفاقا للأكثر للمرسل كالصحيح خلافا للصدوقين فأوجبا لكل طائر عدا النعامة شاة للصحيح في محرم ذبح طيرا عليه دم شاة يهريقه وإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن وفيه أنه لا عموم فيه لغة وإنما غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر إلى محل البحث ولو سلم فغايته العموم وما مر خاص فليقدم عليه لاعتبار سنده مضافا إلى اعتضاده أو انجباره بعمل الأصحاب وللإسكافي فأوجب القيمة وفي الحرم قيمتين للمرسل وضعف سنده يمنع عن العمل به سيما في مقابلة ما مر من الخبر المنجبر بعمل الأكثر مع اعتباره في نفسه كما مر [ وفي الجرادة كف من طعام ] وفي قتل الجرادة الواحدة كف من طعام كما في الصحيح وغيره وفاقا للمحكي عن المقنعة والغنية وجمل العلم والمراسم وفي الصحاح عليه تمرة وتمرة خير من جرادة كما عن الفقيه والمقنع والنهاية والخلاف والمهذب والنزهة والجامع ووالد الصدوق والسرائر وكفارات المقنعة وللتخيير بينهما وجه كما عليه الشهيدان وغيرهما من المتأخرين وفاقا للمحكي عن المبسوط والتهذيب والسرائر والتذكرة والمنتهى إلا أن الأوجه الثاني وأحوط منه الجمع بين الأمرين وفي رواية دم لكن موردها الإصابة والأكل وحكي القول به حينئذ عن الإسكافي ووالد الصدوق والشيخ في النهاية والخلاف لكن قيده الأول بالعمد دون الأخيرين فأطلقاه ولا بأس به لولا ضعيف السند وإن مال إلى العمل بمضمونها في موردها بعض متأخري المتأخرين وفاقا للمحكي عن والد الصدوق ولا بأس به لو صح السند [ وكذا في القملة يلقيها من جسده ] وكذا يجب كف من طعام في القملة يلقيها من جسده وفاقا لمن مر في الجرادة غير الديلمي فلم يحك هنا عنه شيئا وذكر بدله في الحكاية المهذب بزيادة قوله أو يقتلها كما عليه المحقق الثاني والشهيد الثاني أيضا قالا بطريق أولى والأصل في المسألة الصحيحان عن المحرم ينزع القملة عن جسده فيلقيها قال يطعم مكانها طعاما وإطلاق الطعام فيهما مقدر بما في المتن للحسنين المقدرين له بقبضة بيده كما في أحدهما وبكف واحد كما في الثاني وبإزاء هذه الأخبار أخبار أخر مستفيضة أيضا النافية للكفارة فيها بقول مطلق بل في بعضها الترخيص لإلقائها لكن أكثرها قاصرة السند ضعيفة التكافؤ هي والصحيح منها لما مضى فلتطرح أو تحمل على محامل ذكره الشيخ في الكتابين وأجود منها حمل هذه على التقية كما ذكره بعض المعاصرين رحمه اللَّه فإنه مذهب جملة من العامة ونقل ذلك في المنتهى والتذكرة عن مالك في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير وابن طاوس وأبي ثور وابن المنذور وأصحاب الرأي وقول مالك في الرواية الأخرى أنه يتصدق بما أمكن من قليل أو كثير ولم ينقل القول بكف من طعام كما هو المروي في الروايات الأول إلا عن عطاء خاصة انتهى وهو حسن ومنه يظهر ضعف الجمع بينهما بحمل الأدلة على الاستحباب إذ هو فرع التكافؤ المفقود هنا بوجوه شتى عرفتها [ وفي قتل العظاية كف من طعام ] وكذا قيل في قتل العظاية كف من طعام والقائل الصدوق في الفقيه والمقنع والشيخ وتبعهما الفاضل في المختلف والشهيد في الدروس وغيرهما من المتأخرين للصحيح محرم قتل عظاية قال عليه كف من طعام خلافا للمحكي في المختلف عن الإسكافي فخير بينه وبين كف من تمر ولا وجه له كما لا وجه لتمريض المتن القول الأول لنسبته إلى القيل المشعر بالتمريض بعد ورود النص الصحيح ولا لعدم ذكر كثير من الأصحاب ممن تعرض لما سبق له بالكلية [ ولو كان الجراد كثيرا فدم شاة ] ولو كان الجراد كثيرا فقتلها جملة ف عليه دم شاة بلا خلاف يعتد به إلا عن المفيد في كفارات المقنعة من التكفير فيه بمد من تمر وهو نادر مع قوله فيها هنا بما في المتن وعليه الإجماع عن الخلاف للصحيح عن محرم قتل جرادة قال كف من طعام وإن كان أكثر فعليه دم شاة وظاهره أن المراد بالكثرة الزيادة على الواحدة ولكنه خلاف ظاهر الأصحاب بل صريح جملة منهم الشهيد الثاني والمحقق الثاني فقالا إن المرجع في الكثرة إلى العرف ويحتمل اللغة فتكون الثلاثة كثيرا ويجب لما دونه في كل واحدة تمرة أو كف وهو حسن للأصل واختلاف نسخة الصحيح فنسخة بدأ في كتابي الحديث وأخرى بما يوافق المتن في الكافي لكنه مروي فيه بسند فيه سهل إلا أن ضعفه سهل ومع ذلك منجبر بالموافقة للأصل وفتوى الأصحاب مع أن في كتابي الحديث نسخة ثالثة تحتمل التوفيق مع ما في المتن في محل البحث وهو [ هي ] فيهما بتبديل جرادة بجراد أكثر ولا يستلزم الأكثر منه ثبوت الدم فيما زاد على الواحدة بل فيما زاد على الكثير وكيف كان فالعمدة الإجماع المنقول والصحيح بنسخة الكافي لأضبطيته وانطباقها بفتوى الأصحاب ثم إن هذا مع إمكان التحرز ولو لم يمكن التحرز منه بأن كان على الطريق بحيث لا يمكن التحرز منه إلا بمشقة كثيرة لا يتحمل عادة لا الإمكان الحقيقي فلا إثم ولا كفارة بغير خلاف ظاهر للصحاح الصراح واعلم أن نفي البدل عن هذه الخمس الكفارات إنما هو على الخصوص وإلا فالعموم ثابت لها أجمع مع العجز عنها فما عدا الشاة منها بالتوبة والاستغفار وفيها بإطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى واعلم أن ما لا تقدير لفديته فقيمته بلا خلاف على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا حتى زاد بعضهم فقال لا خلاف فيه بين العلماء لتحقق الضمان الموجب لذلك عليه فالصحيح في الظبي شاة وفي البقرة بقرة وفي الحمار بدنة وفي النعام بدنة وفيما سوى ذلك قيمته والمعتبر القيمة السوقية بتقويم عدلين عارفين وإن كان الجاني أحدهما إذا كان مخطئا أو تاب كما صرح به جماعة من الأصحاب وقول الشيخ بأن في البطة والإوزة والكركي شاة شاذ غير واضح المستند إلا الصحيح في كل طير كما عليه والد الصدوق وتبعه جماعة من الأصحاب فيما لا نص فيه بالخصوص ولا بأس به ويخص به عموم الصحيح السابق مع قوة احتمال اختصاصه بحكم السياق بغير الطير إلا أنه لا خصوصية له